الشيخ الأميني
211
المقاصد العلية في المطالب السنية
الأخبار المتحلّي بعلم الحديث ويقلّد على من سبق عليه في هذا القول الفاسد ، ويرى الأحاديث المذكورة وأمثالها مرفوعةً أو موقوفةً ؟ ! وكذلك استدلّ واحدٌ من سلفهم في مقام الرّد بأنّ العقل يبطله ! بتقريب : أنّ الذريّة المستخرجة في العالم الأوّل إمّا أن كانوا عقلاء واجدين لشرط التكليف أو لا ، فإن كانوا في الصفة الأولى وجب أن يذكروا الخلق الأوّل وميثاقه بعد خلقهم في هذا العالم الموجود ؛ لأنّ العاقل لا ينسى ما يجري هذا المجرى ، وإن كانوا على الصفة الثانية من فقد العقل قبح خطابهم وتكليفهم « 1 » . واتبع عليه جمعٌ في استدلاله هذا وركنَ إليه وأعرض به عن الكتاب والأخبار المتواترة من غير تأمّلٍ في فساده ومن غير التفاتٍ بأنّ العقل التكليفي المصحّح للتكليف لا ربطَ له أصلًا للحفظ والنسيان ، وإنّما هو أمرٌ يرجع إلى القوّة الحافظة ! وسنبسّط الكلام في هذا الدليل ووجه نسيان الميثاق المأخوذ بعد ذكر الآيات والأخبار إن شاء اللّه تعالى . [ الآية الثانية ] الآية الثانية في سورة البقرة ، قوله تعالى : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ » « 2 » . 1 . الكافي : محمّد بن يحيى ، عن سلمة بن الخطّاب ، عن عليّ بن حسّان ، عن عبد الرحمان بن كثير : « عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله عزّ وجلّ : « صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً » ، قال : صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق » . أقول : ورواه العيّاشيُّ في تفسيره « 3 » . 2 . الصفّار في بصائر الدرجات : حدّثنا الحسن بن علي بن إبراهيم ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللّه جعل لنا شيعةً فجعلهم من نوره ،
--> ( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 390 - 391 . ( 2 ) . البقرة : 138 . ( 3 ) . الكافي : 1 / 422 ح 53 ، تفسير العياشي : 1 / 62 ح 109 ، وعنهما في تفسير الصافي : 1 / 193 .